عباس العزاوي المحامي
5
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
المجلد الثالث 1 المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه . ( وبعد ) إذا كان محاكاة الحوادث والأوضاع عينا وحرفيا شأن القرود ، فيها تعطيل للدماغ ، وانقياد أعمى ، وتفقد فعالية الفكرة ، وتهمل الرأي على حد ( المقلد أعمى وإن كان بصيرا ) . . فإن الاختيار وحسن الانتقاء يربي السجايا ، ويحرك الشعور ، ويسوق إلى التدبر والتأمل ، ويقوي العقل ويمرنه . . والتاريخ بوجه عام كفيل بتحقيق هذا الغرض ، وفي تاريخ القطر خاصة تدريب لمعرفة حياة المجتمع وسيرته ، وما أحدث من تقلبات ، أو ترك من آثار ، أو اعتور من وقائع . . . والعراق من أهم الأقطار في كافة حالاته ، وتعاقب عصوره لما تنوع فيه من حوادث . . . وفي صفحاته هذه . . . كشف عن مألوفه ، وعرض لما جرى أيام ( التركمان ) حتى بدو العهد العثماني . . ولما كان الصق بنا فالانتفاع به أولى ، والاستفادة منه أكبر للدواعي الكثيرة في التلقف والأخذ . . . والوثائق المشعرة بتلك الأوضاع على ندرتها تشير إلى ما هنا لك ، وفيها كفاية لتفهم الحالة وتطوراتها ووفاء بتعيين المجرى . . . ولا يعنينا أمر الغرائب ، ولا إيراد المؤنس اللاذ ، وإنما